السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

790

مختصر الميزان في تفسير القرآن

( الأنعام / 82 ) . ويظهر من سياق الآية أن المراد بالمؤمنين هم المؤمنون محضا المخلصون للإيمان ، وقد عرّفهم اللّه تعالى بأنهم الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا باللّه وأخلصوا دينهم للّه ، وهذه الصفات تتضمن تفاصيل جميع ما عده اللّه تعالى في كتابه من صفاتهم ونعوتهم كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى آخر الآيات ( المؤمنون / 3 ) ؛ وقوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً الآيات ( الفرقان / 64 ) ؛ وقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( النساء / 65 ) . فهذا هو مراد القرآن بالمؤمنين إذا أطلق اللفظ إطلاقا من غير قرينة تدل على خلافه . وقد قال تعالى « فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ » ولم يقل : فأولئك من المؤمنين لأنهم بتحقق هذه الأوصاف فيهم أول تحقّقها يلحقون بهم ، ولن يكونوا منهم حتى تستمر فيهم الأوصاف على استقرارها ، فافهم ذلك . قوله تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ، ظاهره أنه خطاب للمؤمنين ، لأن الكلام جار على خطابهم وإنما يخاطبون بهذا الخطاب مع الغض عن إيمانهم وفرضهم كالعاري عنه على ما هو شأن مثل هذا الخطاب . وهو كناية عن عدم حاجته تعالى إلى عذابهم ، وأنهم لو لم يستوجبوا العذاب بتركهم الشكر والإيمان لم يكن من قبله تعالى ما يوجب عذابهم ، لأنه لا ينتفع بعذابهم حتى يؤثره ، ولا يستضر بوجودهم حتى يدفعه عن نفسه بعذابهم ، فالمعنى : لا موجب لعذابكم إن شكرتم نعمة اللّه بأداء واجب حقه وآمنتم به وكان اللّه شاكرا لمن شكره وآمن به ، عليما لا يجهل مورده .